يظن البعض منا أن هناك أناسا محظوظين أو "ناجحين" ، وأناساً آخرون "فاشلين" أو غير محظوظين . فإذا كنت فاشل فأنت في نظرهم ليس لديك حظ ، أما إذا كنت ناجح فأنت بالطبع قد حالفك الحظ في الكثير من أمور حياتك كما يعتقدون!.
ولكن ما معنى الحظ؟
الحظ ما هو إلا " قانون الاحتمالات " الذي يتحرك من خلال درجة سيطرتك على الظروف والمتغيرات والأحداث والأشخاص من حولك ، فكيفما تحركه لصالحك أو لطالحك ، فهذا من شأنه أن يرفع أو يخفض من احتمالية الوصول للنتائج المرغوبة .
حيث أنك خلال فترة زمنية معينة سواء كانت هذه الفترة (شهر أو سنة أو سنين) قمت بأداء العديد من المهام الصغيرة ولنسميها (مدخلات) ، والتي أدت في نهاية هذه الفترة الزمنية إلى نتيجة محددة ولنسميها (مخرجات) في الوقت الحالي.
لذا أقول ليس هناك شخص محظوظ .. بل هناك شخص أنجز العديد من المهمات والأمور ، وسيطر على العديد من المتغيرات والأحداث والأشخاص والظروف ، التي بإمكانها أن تزيد في مجموعها الكلى من احتمالية تحقيق النتيجة المرغوبة التي يريدها.
أما ما يطلق عليه البعض حظاً كمثال : ( كالفوز بجائزة كبيرة ، أو وفاة أحد الأقارب الموسرين ووراثة ثروة كبيرة ، أو الرهان في سباق خيل وكسب حصانك ) فهذا ليس حظاً حيث يطلق عليه حظاً بالخطأ. فهو نوع من المصادفة أو الفرصة أو المقامرة حيث تكون النتائج خارج سيطرتك ، أو لك تأثير ضئيل جداً عليها ، أن وجد هذا التأثير أصلاً ، حيث المجازفة كبيرة وفرص فوزك على المدى البعيد تكاد تكون معدومة ، أما الحظ فهو يعتمد على (مدخلاتك) ويخضع لسيطرتك بشكل كبير.
· لذلك عليك أن تعرف كيف تصنع حظك بنفسك ، وكيف تسيطر على كافة الامور التى حولك ، لتحصل على إحتمالية عالية للنتائج التى تريدها والتى يسميها البعض حظاً واسميها (نصيبك من عملك) .
· عليك أن تعرف كيف تجعل قانون الإحتمالات يعمل فى صالحك لا العكس.
· عليك أن تتحرر من العشوائية وعدم اليقين.
وإليك 5 خطوات عملية للقيام بذلك:
1- قم بعمل دراسة وافية لكافة المعارف والمهارات والإمكانيات التي تحتاجها للقيام بعمل ما والنجاح فيه ، وطبق هذه الدراسة بجميع طرقها وإستراتيجيتها ، وبالتالي سترفع من احتمالات نجاحك في هذا العمل .
2- أي شيء تريده في الحياة ومهما كان شاقاً وصعب المنال تأكد أن بإمكانك الحصول عليه .. فقط قم بكل شيء ممكن لتزيد من احتمالات الوصول إليه ، ومهما يكن من ضآلة تأثير ما تقوم به من أمور ، فقد يشكل هذا فارقاً في المستقبل لنجاحك أو إخفاقك في الحصول على ما تريد.
3- نظم حياتك ، لا تجعل منها عرضة للعشوائية وعدم اليقين ، ضع خطة لحياتك ، نظام تمشى عليه لترفع من احتمالات بلوغك لأهدافك إلى الحد الأقصى . حدد أهدافك وكيف يمكنك بلوغها ، وما الأشياء والأشخاص والأحداث التي تحتاجها لإحكام السيطرة الكاملة على كل جزء من حياتك .. لا تترك أي شيء للمصادفة ، استخدم إمكانياتك الكاملة واصنع واقع حياتك بنفسك .. فحظك أنت من تصنعه .. وأنت من تديره ليكون لصالحك أو غير ذلك.
4- سر على نفس طريق الناجحين أو كما يقولون عنهم "المحظوظين" وأفعل ما يفعلوه واتبع خطواتهم لتحصل على النتائج ذاتها.
5- أعمل ما تحب ، واختر من الأعمال ما يتناسب مع قدراتك وإمكانياتك ومواهبك الطبيعية ، ولا تقوم بمهام تعجزك ثم ترجو نتائج جيدة .. دوماً أجعل (مدخلاتك صحيحة) لتحصل على النتائج المرغوبة أو (المخرجات الصحيحة). وزد دوماً من تحسين مقدار إنجازك فيما تريد النجاح فيه من أعمال فتصبح المحصلة النهائية نتيجة لعملك وليس ضربة حظ.
وتذكر دائماً: (أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا).
فمن جد وجد .. ومن زرع حصد.
يقول تعالى فى محكم كتابه : (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍِ) فصلت.
فهناك سبب إلا وهو الصبر ، وهناك النتيجة إلا وهى الحظ العظيم (أي النصيب العظيم من الثواب والأجر) ، وعلاقة السبب بالنتيجة هي ما تصنع الحظ فالحظ في اللغة هو ( النصيب) أو النتيجة المترتبة على العمل.
فالله تعالى لم يخلق شيئاً في الحياة إلا وجعل له سببا يقول تعالى : (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) سورة الجاثية .. أي بقوانين محسوبة وثابتة ولا دخل للحظ فيها .. وليس لأننا لم نكتشف كل هذه القوانين معناه أنها غير موجودة .. فهي موجودة بالرغم من جهلنا بوجودها وقد يظهرها الله في وقت ما وقد لا يظهرها كلاً وفق مشيئته سبحانه وتعالى ولصالح الإنسان والبشرية.
وقد أوحى الله عز وجل لمريم عليها السلام : {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً}، فلو شاء الله تعالى لألقى إليها الرطب ، ولكن كل شيء له سبب.
إذاً فواقعك صناعة يدك ونتيجة لمدخلاتك خلال فترة زمنية معينة .. وحظك هو نصيبك من عملك . فالله لا يظلم من عباده أحداً .. تعالى عن ذلك ، وما يدعيه الناس من وجود الحظ ما هو إلا نوع من اختلاق الأعذار لتبرير ضعف الإرادة وقلة الحيلة والفشل في النهوض بحياتهم إلى الأحسن والأفضل.
ولقد بحثت في الإنترنت فوجدت تقسيماً للحظوظ .. فهناك كما قرأت نوعان من الحظوظ ، حظ داخلي وحظ خارجي وسأعرضها كما قرأتها وسأبرهن لكم أن ما قرأت أكبر دليل على أنه لا مجال للحظ في الحياة وأن حياتك كلها صناعة يديك.
النوع الأول: الحظ الداخلي
وهي المواهب الإنسانية للفرد والتي تأتي جلها بالوراثة مثل:
1. الجمال الجسدي والتناسق الجسماني والذي يكون حليفاً لكثير من الناس من الوصول إلى مراتب عالية كما هي الحال لدى الرياضيين والجميلات من النساء.
2. التفوق العقلي والذكاء.
3. القوة الحيوية إلى تظهر في التحمل ومقاومة المصاعب والصبر وهي التي تمد صاحبها بالعزيمة وتجديد المحاولة كلما أخفق وبذلك تمنع عنه اليأس وتحجب عنه الشعور بالنقص والخيبة.
4. الحدس وهو الحاسة السادسة التي تؤهل صاحبها لاختيار المواقف الصحيحة أمام الظروف الغامضة وتجعله يتدارك الأحداث قبل وقوعها.
بالإضافة إلى كثير غير ذلك.
النوع الثاني : الحظ الخارجي
وهو ما كان خارج قدرات الفرد الجسمية وهو أمور منها:
1. المحيط .. فالمحيط الذي يمتاز بثقافة عالية يمنح أبناؤه الرغبة في التزود من الثقافة أكثر. كما أن البيئة المحافظة على النظام تزرع النظام وحب النظام في شخصية الأبناء منذ الطفولة.. والعكس صحيح فالبيئة الفقيرة ثقافياً قد تحول دون النمو الفكري الواسع للفرد.
2. الوسائل المادية كلما زادت في محيط ما أو أسرة ما زادت إمكانيات الحصول على مراتب تعليمية أو ثقافية أو اجتماعية أعلى.
3. وجود رؤوس الأموال إلى جنب العلاقات الاجتماعية الناجحة يؤهل للفوز والوصول إلى درجات أعلى.
فإذا بحثنا في أنواع هذه الحظوظ المذكورة وجدنا الآتي:
ـ الجمال الجسدي والتناسق الجسماني
إن طوال تاريخ البشرية ستجد العديد من الشخصيات الشهيرة ، والتي ليست أكثر جمالاً أو تناسقاً في الجسم بل قد تكون فاقدة لبعض هذه الصفات ، وأن لم يكن كلها ، وإن لم يكن العكس تماماً من هذه الصفات ..بل وترى هذه الشخصيات يستفيدون من قلة الجمال أو زيادة حجم الجسم ليصبحوا من أكثر الناس شهرة ونجاحاً كمثال : (إسماعيل يس أشهر كوميديان في السينما المصرية ، والذي استفاد من شكله وملامحه لتقديم كوميديا رائعة ، ما زال عرضها يمتد حتى اليوم) وسؤالي إليك هل كان وسيما؟ً.
- التفوق العقلي والذكاء.
أكثر الناس ذكاءً قد لا يستعملون ذكائهم لتحقيق أهدافهم .. وأقل الناس ذكاءً قد يستعملوا مقدار ذكائهم المحدود وينجحوا في حياتهم أكثر من المتفوقون في الذكاء.
- المحيط والبيئة
ألم ترى من قبل شخصاً فقيراً وينجح في دراسته ويتقدم في عمله؟!
ألم ترى من قبل شخصاً غنياً فاشل في دراسته وفى عمله بالرغم من توفر كل شيء له بخلاف الفقير؟!
لابد أن تكون قد رأيت ذلك من قبل ، لذا فأنا لا أحتاج الحديث هنا لأقول: لا حظ مرة أخرى .. بل هو عمل وعمل وعمل يرفع من احتمالية وصولك للنتيجة المرغوبة.
وقس على ذلك كل أنواع الحظوظ المذكورة وستجد أنك تفند كل عامل بنفسك .. فقط تذكر أن حظك هو نصيبك من عملك ، وبقدر ما تزرع تحصد ، فأزرع الورود والزهور حتى تحصد جمال الحياة وجودتها.
ونصيحتي إليك لتكن أكثر حظاً من غيرك انتبه لهؤلاء:
· الإيمان والثقة في الله تعالى ، فكل ما حدث أو سيحدث لك في حياتك فهو لخيرك ولصالحك سواء كنت ملماً بذلك أم لا.
· الوعي لأن الوعي قوة استزد من المعلومات والثقافة في كل ما تريد الوصول إليه وتحقيقه.
· العلاقات المفيدة وأسرع طريقة لاكتساب العلاقات الطيبة الأخلاق الطيبة.
· كن قوى الإرادة لا شيء يقف أمام قوة الإرادة ، فهي ما تخلق التأثير على الواقع.
· تصور النتائج (تظاهر إنك أكثر حظاً) يقول الحديث الشريف : (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الصبر بالتصبر) فتظاهر بالحظ تجد أبواب الفرج مفتوحة أمامك.
· الحمد على النعم يقول الله تعالى: (ولئن شكرتم لأزيدنكم) ،ومن أصدق من الله قولا .. فإذا أردت أن تكون من المحظوظين أشكر الله على حظك في الدنيا.
وقبل أن أنهي هذا المقال أتمنى أن تردد معي هذه الجمل الآن وتكررها كل يوم:
- الآن أنا من أصنع حظي ونصيبي في الدنيا
- الآن أنا مسيطر على حياتي وواقعي
- الآن أنا أحرك كل شيء لصالحي
- الآن أنا استحق كل النجاح في حياتي ومستقبلي
- أنا قادر على تحقيق كل ما أرغب من الآن
المصدر: عرب نت







0 التعليقات:
إرسال تعليق